الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

31

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بحديث فيه ، فقال حذيفة : يا ربيعة وما تسألني عن علي فو الّذي نفسي بيده ، لو وضع جميع أعمال أصحاب محمّد في كفّة من الميزان منذ بعث اللّه محمّدا إلى يوم الناس هذا ، ووضع عمل علي عليه السلام في الكفة الأخرى لرجح عمل علي عليه السلام على جميع أعمالهم . فقال ربيعة : هذا الّذي لا يقام له ، ولا يقعد ، فقال حذيفة : يا لكع كيف لا تحمل واين كان أبو بكر وعمر وحذيفة ، وجميع أصحاب محمّد يوم عمرو بن عبد ود ، وقد دعا إلى المبارزة . فاحجم الناس كلهم ما خلا عليّا عليه السلام فإنهّ برز إليه وقتله اللّه على يده ، والّذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمّد إلى يوم القيامة . قال : وروى عمر بن أبي الأزهر عن عمرو بن عبيد عن الحسن ، أنّ عليّا عليه السلام لمّا قتل عمرو بن عبد ود ، إحتزّ رأسه وحمله فألقاه بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقام أبو بكر وعمر فقبّلا رأس علي عليه السلام . وروى علي بن الحكم الأودي قال : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : لقد ضرب علي عليه السلام ضربة ما كان في الإسلام أعزّ منها ، ولقد ضرب عليه السلام ضربة ما ضرب في الإسلام أشأم منها ، يعني ضربة ابن ملجم - لعنه اللّه - له . قال : وفي الأحزاب أنزل تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ باِللهِّ الظُّنُونَا . هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللّهُ وَرسَوُلهُُ إِلّا غُرُوراً - إلى - وَكَفَى اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 1 ) فتوجهّ العتب إليهم ، والتوبيخ والتقريع ، ولم ينج من ذلك أحد بالاتّفاق إلّا أمير المؤمنين عليه السلام إذ كان الفتح له وعلى يديه ، وكان قتله عليه السلام عمرا ، ونوفل بن عبد اللّه سبب هزيمة المشركين . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) الأحزاب : 10 - 25 .